تحقيق : 10% من أساتذة جامعة دمشق يهجرون أعرق مؤسسة تعليمية وأكاديمية

الموضوع في 'أخر أخبار سوريا' بواسطة سوريا اليوم, بتاريخ ‏6 أكتوبر 2013.

  1. سوريا اليوم

    سوريا اليوم مراسل صقور الأبداع من سوريا

    x
    كلنا شركاء| كمال شيخو- دمشق[​IMG]

    كشفت صحيفة الوطن السورية –المقربة من النظام- أنّ جامعة دمشق خسرت 10% من كادرها التدريسي منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الحكم. ونشرت الصحيفة الموالية في عددها الصادر يوم الاربعاء الماضي أنّ” نحو 10% من أساتذة الجامعة غادروا البلاد خلال الفترة الماضية، باتجاه جامعات بدول عربية في مقدمتها البحرين مفضلين العروض الممتازة التي جاءتهم منها”.

    وشهدت جامعة دمشق في بداية الحراك الشعبي الذي أنطلق في ربيع عام 2011 خروج طلابها في مظاهرات خجولة مناهضة للنظام؛ قياساً مع تلك المظاهرات الحاشدة التي خرجت في حرم جامعة حلب والتي طالبت بـ( اسقاط نظام الحكم). وعزا عدد من الطلاب الى الاجراءات الامنية الشديدة التي حالت دون خروج مظاهرات احتجاجية حاشدة.

    الدكتور يحيى العريضي من مواليد مدينة السويداء. بعد تخرجه وحصوله على درجة الدكتوراه في اللغة الانكليزية من جامعة جورج تاون عام 1986. أنتقل الى جامعة دمشق ودرّس في كلية الآداب- قسم اللغة الانكليزية. أعتبر أنّ الجامعة كادراً تدريسياً وإدارياً وطلابياً” تشبه الطيف السوري بتنوعه موالاة وثوار ومعارضة ورمادية. واللون الرمادي هو الغالب فيها”.

    الدكتور العريضي شغل مدير عام القناة الفضائية السورية الحكومية، كما شغل عميد كلية الاعلام في جامعة دمشق، وقدم استقالته من منصبه بعد أشهر مع بداية انطلاقة شرارة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام. وفي نهاية شهر نيسان العام الجاري أعلن انشقاقه بعد خروجه من سوريا.

    [​IMG]

    وفي حديثه لنشرة (كلنا شركاء) عن اسباب هجرة 10% من الكادر التدريسي لجامعة دمشق خارج سوريا، قال الدكتور يحيى العريضي” الكثير منهم لا يستطيع الخروج لأنه لا مجال لهم لأسباب عديدة ومعروفة. معظم الزملاء نبلاء ولا يقبلون بما يحدث؛ ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله”. وتابع د. العريضي” هناك حياء وخوف ورعب عند الكثيرين الذين يرون البلد يُدَمَّر ويعرفون جذر المسألة متبنين الصمت؛ ولا ألومهم فهم يبوحون بما يختلج في خواطرهم سراً ؛ ويتمنون الخروج في اي لحظة إلى أي مكان”.

    وتعد جامعة دمشق من كبرى الجامعات الحكومية السورية الخمس وأقدمها، وعمرها يعود الى 90 عاماً. تخرج منها عدداً من الشخصيات والعلماء على مستوى سوريا والعالم العربي، وكانت من أوائل الهيئات التعليمية في المنقطة في تعريب المصطلحات العلمية وتدريس العلوم التطبيقية باللغة العربية منذ ثلاثينات القرن الماضي.

    وتساءل نائب رئيس جامعة دمشق لشؤون التعليم المفتوح، أيمن أبو العيال في تصريح صحفي آخر لجريدة الوطن السورية؛ عن اسباب هجرة بعض أساتذة ومدرسي الجامعة، ووضح أنّ” الرواتب والتعويضات التي يتلقاها أساتذة الجامعات كافية في الوقت الراهن لتأمين حياة كريمة لهم، فالأساتذة يقبضون تعويضاً للتفرغ ومعه ما يسمى تعويض التفرغ الإضافي للمفرغ كليا، والأعمال الإضافية التي تضاعف راتب الدكتور لثلاث”.

    وتتراوح رواتب مدرسي الجامعات عموماً بين 40 و60 ألف ليرة سوري شهرياً، ما يعادل (300$). وهو أعلى من راتب أي وزير او نائب في البرلمان او أي وظيفة حكومية اخرى.

    أما الدكتور العريضي يعزوا تفضيل الهجرة على البقاء، لأسباب لا تتعلق بالرواتب والتعويضيات المالية ويشرح لنشرة كلنا شركاء” كأستاذ جامعة لا تقبل بما يحدث؛ فإن عجزت عن التعبير! أما خوفاً من أن تتحول إلى القبو أو إلى القبر، فلن يكون أمامك إلا الخروج من البلد بأي طريقة”.

    ويقول أستاذ جامعي لـ (جريدة الشرق الاوسط) طلب عدم الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية إنه” اعيش في حالة رعب دائم بعدما نشر اسمي مدرجاً في قائمة العار التي نشرتها أحدى صفحات الثوار في موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)”.

    ويضيف المدرس الجامعي لصحيفة ( الشرق الاوسط) معلقاً على أسباب أدراج اسمه في لائحة العار” أظن أني محايد، لكن الحياد في بلدنا شبهة، فالتهديدات جاءتني بعد ظهوري على وسائل الإعلام الرسمية في أنشطة أقيمت لتأييد النظام. وأنا بصفتي عضو هيئة تدريسية في جامعة حكومية؛ لا أجرؤ على عدم المشاركة في مناسبات كهذه، وإلا تعرضت للمساءلة القانونية”.

    وبحسب الدكتور العريضي أنّ النظام السوري” ما عاد يقبل حتى بالحياد أو الرمادية؛ وهذا خطر دائم. الزملاء غير القادرين على الخروج فضلوا الصمت؛ فهذا أضعف الإيمان وهو جيد برأيي، هم أخوتي وأحبتي وقلبي معهم؛ وآلامهم تفوق ألمي في البعد عن سورية الحبيبة”.

    وفي بيان انشقاقه، كتب الدكتور العريضي” من اراد أو يريد* الاقتصاص مني؛ فليكن نبيلا؛ ويقتص مني شخصيا، لأن لا علاقة لأحد بما فعلت وافعل”.

    ويتمنى الدكتور العريضي أن تعود جامعة دمشق الى ألقها ومكانتها العلمية ويرى انه” من المفروض ان تكون الجامعة المنارة التي ترشد وتهدي وتنير الطريق للمجتمع، ولكنها في حالتنا تحولت إلى مكان يتحكم به من يقبل ذبح سورية وأهلها بهذه الطريقة”.
     

مشاركة هذه الصفحة