حديث بين النفس والشيطان

الموضوع في 'أسئلة لم يتم الاجابة عنها بعد' بواسطة أسئلة الأعضاء, بتاريخ ‏6 يونيو 2014.

  1. أسئلة الأعضاء

    أسئلة الأعضاء عضوية طرح الأسئلة

    x
    - قالت لي نفسي :
    نارك وجنتك بين جنبيك.. نارك وجنتك فيما تختار ، وما تعجل إليه من أقوال وأفعال، وما تُبادر إليه من عمل وما تمتد إليه يدك من حلال وحرام.

    يدك هي التي تحفر بها قبرك وتصنع بها مصيرك ، ولسانك هو الذي يهوي بك إلى الهاويه أو يصعد بك إلى أعلى عليين .. أنت ما تقول وأنت ما تفعل .

    انظر ماذا تفعل تعلم مسكنك، وتشهد قيامتك قبل قيامتك وتعلم ساعتك قبل ساعتك.

    - قال لي شيطاني مُستنكرًا :
    وأين أنت الآن من قيامتك وأين أنت من ساعتك ؟ هذا الوسواس الشوم الذي تصحو وتبيت فيه.. انظر حولك يا فتى .. أنت مازلت في الدنيا اقطف زهرتها، وإنعم بلذّاتها، وأمامك فرص التوبة ممتدة بطول عمرك .. وأنت ما عشت فأنت في رعايه التواب الغفّار غافر الذنب وقابل التوب.. لا تُعقّد أمورك واضحك للأيام تضحك لك ..

    - قلت وأنا اتحسّب كل كلمة :
    تضحك لي أو تضحك علي يا لعين .. ومن أدراني أن ما أقول الآن هو آخر أقوالي وما أفعل الآن هو ختام أفعالي ، وأني ميت اليوم .. ومن مات فقد قامت قيامته وبدأت ساعته.

    - قال شيطاني :
    أعوذ بالله من غضب الله !
    ما هذا الكابوس الذي تعيش فيه حياة كالموت وموتًا كالحياة لم يبق إلا أن تصنع لنفسك تابوتًا وتنسج لك كفنًا تتمدد فيه .. أين أنت من هذا اليوم يا رجل ؟!

    - قلت :
    ومن يُدريني أن بعد اليوم بعد ؟!

    - قال شيطاني :
    هل أقمت من نفسك قابضًا للأرواح وفالقًا للإصباح أم أنك المُتنبي الذي لا تخيب له نُبوءة ؟! .. إلزم غرزك يا رجل ما أنت إلا عبد من عباد الله .. عش يومك كأنك تعيش ابدا ..

    - قلت :
    ما قالوها هكذا يا لئيم .. بل قالوا .. اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا .. أرأيت كيف تقلب كل الحقائق ؟!

    - قال شيطاني :
    إنما أردت لك الحياة ، وأردت أنت لنفسك الموت .. ومُرادي كان دائمًا مصلحتك.

    - قلت :
    بل موت النفوس كان مُرادك ، وهلاكها في الجحيم كان شُغلك الشّاغل .. وهمّك المُقيم يا سمسار الجحيم .

    -----------

    هل كنت أُكلّم أحدًا ؟؟ .. أم كان يُكلمني أحد.

    هل كان حوارًا بحق .. أم كان خيالًا .. أتخيله ..

    إن حديث النفس حقيقه لا شك فيها.. وهو نوع من الإعجاز الربّاني .. فهو حديث داخلي لا يسمعه غيرك .. ولا يطّلع عليه سواك .. ولا يستطيع أي جهاز إلكتروني بشري أن يُسجله عليك .. والنفس فيه طرف .. والطرف الآخر يُمكن أن يكون النفس ذاتها .. ويمكن أن يكون الشيطان.. و موسى الكليم كلّمه ربه .. وهكذا ترتفع المكالمه لكل نفس علي حسب قدرها ومستواها..

    يقول ربنا مُحادثًا موسى في سوره الأعراف الآية 144 :

    "يا موسى إني اصطفيتك علي الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين. "

    وحينما تكون وساوس النفس من المستوى الشيطاني .. يُمكن أن يكون الشيطان طرفًا في الحديث .. وحينما ترتفع النفس إلى المستوي الملائكي .. يمكن أن يكون القرين المتحدث ملائكيًا.. وكلما ارتفع مستوى الحديث ارتفع مستوى المُتحادثين ...

    وللغيب علومه كما أن للفيزياء علومها وللذرة علومها وللنفس علومها.
    والشيطان حقيقة وليس شخصية روائية خيالية من بنات خيال المؤلفين.

    وفي آخر الزمان حينما تقوم القيامه سوف يعترف الشيطان بما فعل بضحاياه أمام الملأ وأمام الحشر المجتمع من كل الخلائق.

    " وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم " (22 ـ ابراهيم ) .

    وهكذا ينزلُ ستار الختام على الدراما الكبرى للوجود التي استغرقت أجيالًا وقرونًا من آدم أول الخلق إلى الخاتم محمد بن عبدالله ىخر الرسل عليه الصلاة والسلام ..

    في كلمات هائله تتصدع لها القلوب ومشهد جامع يشيب لهوله الولدان.
    وسوف نرى الشيطان ساعتها ، وهو يتكلم في قلب الجحيم وسوف نسمع آخر كلماته :
    "إن الظالمين لهم عذاب آليم "

    إن الشيطان حقيقة وليس اسطورة
    والنار حق
    والعذاب حق ...

    المستفسرعن همه (وسيم كريم)


    أكثر...
     

مشاركة هذه الصفحة