التوكل على الله والاستعانة به

الموضوع في 'القسم الاسلامي' بواسطة ShRoOoq, بتاريخ ‏7 ابريل 2016.

  1. ShRoOoq

    ShRoOoq Very Excellent

    x




    الحمد لله الذي وعد المتوكلين عليه بالكفاية التامة والمعونة،

    وهون عليهم الأثقال وحمل عنهم المشقة والمؤنة . وأشهـــد

    أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهـد أن محمــدا عبده

    ورسوله اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه .

    أما بعد :



    أيها الناس اتقوا الله تعالى الذي خلقكم ورزقكم ورباكم، والذي

    أطعمكم وكفاكم وآواكم ، والــــذي أنقذكم مـن الردى وهداكم ،

    وتوكلوا حق التوكل عليه في إصلاح دينكم ودنياكم ، واعلموا

    أن التوكل على الله من لوازم الإيمان ، وبـــه يتحقق للعبد كل

    خيــر وبر وامتنان ، فأنتم تعلمون أنكم فقراء مضطرون إلــى

    ربكم في كل الأحوال والشئون ، والرب هو الفعال لما يريد إذا

    قضى أمرا قال له كن فيكون ، وهــو الـذي يعلم من مصالحكم

    ما لا تعلمون ، ويريد منها ما لا تريدون ويقدر على مــا ليس

    عليـــــه تقدرون ، فقوموا بالأسباب متوكلين على الله لا على

    ســـواه فـــأدوا أمـــره ، واجتنبوا نهيه طالبين منه أن يعينكم

    علــى محبته ورضاه ، وقوموا بالأسباب الدنيوية مـــن تجارة

    أو صناعة أو فلاحة أو غيــرهــا مـن الأسباب قائمين بالسبب

    متوكلين ومعتمدين علــى مسبب الأسباب ، فإنكــم إذا اتصفتم

    بذلك لــم تزالوا في عبادة وأعانكم المولى ، ويسر لكم الطرق

    والأبواب ، وثلاث كلمات هن روح التوكل والاستعانة ، فمــن

    قالها بلسانه مستحضرا لمعناها فــي قلبه فقـــد حقــق التوكل

    واستقام بنيانه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وحسبــي الله لا إله

    إلا هو عليه توكلت ، وهــــو رب العرش العظيم ، ولا حـــول

    ولا قـوة إلا بالله العلي العظيم، التي هي كنز من كنوز الجنة،

    توصل العبد إلى كل خير عميم ، فمتى علم العبد أنه لا حــول

    لأحد ولا قوة إلا بالله ، فاعتمد كل الاعتماد على ربه في جلب

    مصالح دينه ودنياه ، وفــــي استدفاع المضار والمكاره واثقا

    بمولاه ، عالما أنه النافع الضار، وأنه الواقي للشرور الجالب

    للمحاب والمسار ، وأن الخلق كلهم في غاية الاضطرار إلـــى

    ربهم ونهاية الافتقار، فقطع رجاءه وتعلقه بالمخلوقين وانزل

    حوائجه وشؤونه كلهــــا بالله رب العالمين ، فليبشر بالكفاية

    التامة وتيسير الأمور ، ويا قرة عينه بالحياة الطيبة في كـــل

    ما يجري به المقدور ، ومـــن انقطع تعلقه بالله وتعلق بمـــن

    سواه خذله ووكله إلــى غيره وولاه ما رضيه لنفسه وتولاه ،

    فاتقوا الله عباد الله ، وأجملوا فــي السعي والطلب ، وتوكلوا

    على المسبب لا على السبب{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً،

    وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ

    إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } الطلاق2-3


    كتاب : الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ( ص 59 )


    للشيخ : عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -



     

مشاركة هذه الصفحة