2riadh

Excellent
إنضم
22 يناير 2018
المشاركات
117
الإعجابات
10
النقاط
18
#1

تفسير الاية { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله،
وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم
رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم
وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ،
أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن
وحول الشهوات إلى جنات القربات اما بعد اخوتي الافاضل
قال تعالى
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا
وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا
(سورة الأحزاب 72)
اسئلة كثيرة طرحت في معنى الامانة ولماذا ذكر فيها ان الانسان ظلوما جهولا بالتحديد
ولم يذكر الجن بتلك المسالة وكيف هو حال عرض الامانة على ادم وذريته
وسوف اتناول كيف عرضت الامانه في بداية خلق السموات والارض ومقارنتها مع عرض الامانة
في بداية خلق ادم وذريته
ناتي الى تعريف الامانة: طاعته والثبات على العهد الذي اُؤتمن عليه في اداء التكاليف وفرائضه
فحينما عرض الله سبحانه هذه الامانة على السموات والارض وأبين ان يحملنها ليس اعتراضا
على امر الله سبحانه ولكن خوفا وحذرا وكرههم من عدم الايفاء بحقها اي واشفقن منها و حال
السماوات والارض ما بين الطاعه والكره بهذا الخصوص قَالَ تعالى للسموات
وَلِلْأَرْضِ { ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } (سورة فصلت 11)
فكان جوابهما { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } (سورة فصلت 11)
ناتي الان ونقارن مع جواب ادم وذريته في بداية خلقهم فالانسان كما تعرفون هو نفس وجسد
وبروح تجعل الجسد والنفس يعملان على تواصل فيما بينهما فجاء العرض على النفس والجسد
لنفهم لماذا قال سبحانه على الانسان بانه ظلوما جهولا وكما يلي :-
1- العرض على ذرية ادم كنفس بقوله تعالى
{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا
بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ َوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ
وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
(سورة الأَعراف 172 - 174)
اشهدنا الله سبحانه على وحدانيته وطاعته بقوله الست بربكم والبشرية جمعاء من ذرية ادم اجابت
عليه بكلمة (بلى ) كنفس فقط بدون جسد لكن السؤال هو كم من البشر وفى وصدق
بتلك الكلمة خلال حياته الدنيا فكان فينا المؤمنون وعلى قلتهم والكافرون بكثرتهم
فعبرت الكثرة عن عدم طاعتها لله ومخالفة ما قالوا به لله وهذا ظلم جنوا فيه على انفسهم
ومن هذا الموقف الذي حصل جاء معنى لماذا كان الانسان ظلوما
2- العرض على الجسد وتبيان مدى ادراك ادم والكم المعرفي الذي عنده
وكما جاء بقوله تعالى
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ
الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا
رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ قَالَا
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
(سورة الأَعراف 19 - 23)
نبين الاية بوضوح كيف ادم بسبب الجهل وعدم المعرفه اصبح من الظالمين فابليس
يعرف جيدا ان الجن كتب الله عليهم الموت والحال يختلف مع ادم فهو لم يعرف
حقيقة الموت لعدم وجود تجربه سابفه له
ورغم تحذير الله له الا انه اتبع ما وسوس عليه ابليس لياكل من الشجرة حتى يكون
من الخالدين ولو كانت عند ادم المعرفة لقال لابليس لماذا لاتاكل انت من الشجرة لتكون
من الخالدين ولا تموت ومن هذا الموقف الذي حصل جاء المعنى لماذا
الانسان كان جهولا وجمع الله الصفتين التي جاء ذكرها اعلاه
(ظلوما جهولا )
فوضع الله سبحانه المنهج عبر كتبه السماوية التي جاءت على رسله باختلاف الازمنه
وكان القران الكريم الكتاب الخاتم للرسول الخاتم نور وهداية بايات تصحح هذا الحال وتقودنا الى ابواب الطاعه
وبقوله تعالى
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّيناَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ
بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }
(سورة البقرة 177)
لتنقسم البشرية بين المتقين الصادقين الابرار الذين بروا بكلمتهم لله بقولهم بلى وبين المكذبين الفجار
الذين خالفوا ما قالوا فيه لله سبحانه ----- بقي امر واحد لماذا لم يذكر الجن بهذا الخصوص نقول ان الله
جعل حمل الرسالة على يد البشر ودور الجن انهم كانوا يتبعون ما ينزل على
البشراي مستمعين ومنذرين لقومهم
اللهم ان اصبت فمن فضلك وجودك علبنا وان اخطئت فمن نفسي واصلي واسلم على النور المبعوث
رحمة للعالمين خاتم النبيين والمرسلين محمد رسول الله
والحمد لله رب العالمين
المصدر: بقلمي
المراجع : لمسات بيانية في الاية إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
د فاضل السامرائي
 

أعلى