معركة دمشق الكبرى تقترب

الموضوع في 'أخر أخبار سوريا' بواسطة سوريا اليوم, بتاريخ ‏3 ابريل 2013.

  1. سوريا اليوم

    سوريا اليوم مراسل صقور الأبداع من سوريا

    x
    حسين عبد العزيز&#00 : الحياة&#00

    الأربعاء ? أبريل ????

    خلال الأسابيع الماضية حدثت تطورات مهمة في سورية من شأنها أن تؤدي إلى تغير في مسار الأزمة على المديين القريب والمتوسط.

    أول هذه التطورات، البدء بتشكيل حكومة موقتة للمعارضة تعمل في الأراضي التي يسيطر عليها المسلحون، وهذا تطور في غاية الأهمية لأنه سيؤدي خلال المرحلة المقبلة إلى تنظيم العمل الإغاثي والإنساني وإعطاء الأهالي فرصة كبيرة للبقاء في أراضيهم والسماح للآخرين الذين هجروا بالعودة إلى ممتلكاتهم، مع ما يعني ذلك من بداية تبلور مؤسسة تنفيذية تنظم الحياة بشكل مباشر، وتحد من الفوضى.

    والأهم من ذلك كله أن هذه الحكومة ستساهم في شكل مباشر في تنظيم العمل العسكري الميداني بحيث يتم تمييز الثوار الحقيقيين عن الإسلاميين الراديكاليين الذين لديهم أهداف تتعدى الجغرافيا السورية، وإذا ما نجحت الحكومة بذلك فستقنع الغرب عندها بتوفير السلاح اللازم، وهذا ما يمنحها شرعية وقدرة على الحركة والتحكم في الأمور على الأرض.

    التطور الثاني يتمثل في قرار القمة العربية منح «الائتلاف الســوري لقــوى الثـورة والمعارضة» مقعد سورية في الجامعة العربية والمنظمات التابعة لها، وتكمن أهمية هذا التطور في أنه سيجعل «الائتلاف» الجهة الوحيدة والمباشرة التي يجب على الدول والمنظمات الدولية التعاطي معها، كما أن هذه الخطوة على رغم دلالاتها الرمزية كما يذهب البعض، حققت إنجازاً مهماً وهو أن النظام السوري لم يعد يمثل سورية في الجامعة العربية.

    وإضافة إلى ذلك ستمهد هذه الخطوة لخطوات أخرى لاستكمال انتزاع التمثيل الديبلوماسي لدى المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة التي ستكون معركة التمثيل فيها صعبة جداً إن لم تكن مستحيلة بفعل الفيتو الروسي، غير أن الذهاب إلى الجمعية العامة والحصول على ثلثي الأصوات من أصل 193 عضواً يمكن أن ينجح في إعطاء «الائتلاف» التمثيل الديبلوماسي في الأمم المتحدة.

    التطور الثالث يتمثل في مؤتمر المعارضة العلوية (كلنا سوريون معاً… نحو وطن للجميع) الذي جرى في القاهرة، وهو تطور في غاية الأهمية بالنظر إلى الاصطفافات الداخلية في سورية، إذ أنه أول اجتماع من نوعه للعلويين المعارضين للنظام.

    وليس مهماً هنا ما هي الأسباب التي كانت وراء الاجتماع، هل هي الرغبة في إنهاء الحكم الشمولي وتحقيق الانتقال إلى نظام حكم ديموقراطي؟ أم هي الخشية من انتشار القتال الطائفي وفق ما أشار إلى ذلك أحد القياديين المشاركين في الاجتماع، حين قال إن الطائفة العلوية تدعو المعارضة إلى التصدي للمشكلة الطائفية التي يؤججها النظام؟

    المهم هو المقررات التي خرج بها المؤتمر، وهي أن الشعب يحمي الشعب وليس الطائفة أو النظام، وأن النظام السوري أجّج الحرب الأهلية، وأن النظام يستعمل هذه الحرب في تخويف العلويين من التغيير، وبهذه المقررات الثلاثة يكون الاجتماع الذي حضره أكثر من مئتي شخصية قد بدأ بإزالة الصورة الذهنية التي صنعها النظام طيعة عقود بأنه حامي حمى الطائفة العلوية.

    التطور الرابع يتمثل في الميدان، فبعد سيطرتها على الشمال تسعى المعارضة المسلحة إلى تطويق قوات الجيش في الجنوب، عبر تأمين معبر على الحدود الأردنية واستكمال السيطرة على درعا ومحيطها، وكانت السيطرة على داعل قبل أيام خطوة مهمة في تحقيق ذلك بسبب مكانها الجغرافي المهم ووقوعها على الطريق السريع الرئيسي بين دمشق ودرعا، وبسبب رمزيتها حيث شهدت الانطلاقة الفعلية للحركة الاحتجاجية، ولعل أفضل تعبير عن نجاحات المعارضة في الجنوب ما قاله عضو مجلس الشعب وليد الزعبي في جلسة للمجلس بثها التلفزيون السوري على الهواء مباشرة، حين قال إن «الجيش الحر» سيطر على مساحات واسعة من محافظة درعا وخصوصاً الطريق السريع، وأضاف أن هناك من يرسل تقارير الى القيادة السياسية والعسكرية بأن اوتوستراد درعا آمن، وهذا غير صحيح، وتابع الزعبي بالتأكيد أن اوتوستراد درعا من نقطة خربة غزالة وحتى معبر نصيب على الحدود الأردنية مسيطر عليه من قبل المعارضة، وكانت هذه الكلمات كافية ليطلب منه زملاؤه في المجلس الجلوس وعدم التحدث عن هذا الموضوع علانية.

    وبالتزامن مع هذه التطورات في الجنوب، كانت المعارضة المسلحة تحقق انتصارات في عدرا، وهي منطقة ذات بعد إستراتيجي، إذ تقــع فــي أســفل هضبة التنايا على بعد 25 كلم شمال شرقي دمشق، وتفصلها عن القطيفة حيث تتمركز الفرقــة الثالثة بضعـة كيلومترات، وتعــتبر عدرا مــن أهم المراكز التجارية (المنطقة الحرة)، ومن أهم المراكز الصناعية في البلاد، إذ أقيمت فيها المنطقة الصناعية التي تُعتبر الأكبر في سورية، حيث كبرى المنشآت الصناعية لمختلف أنواع الصناعات، كالصناعات الاستهلاكية والصناعة الكيماوية والمعدات والسيارات وغيرها.

    وإذا نجحت المعارضة المسلحة خلال المرحلة المقبلة في السيطرة على هذه المنطقة في شكل حاسم، فإن معركة دمشق الكبرى التي تتهيأ لها المعارضة تكون قد اقتربت.

    &#00

    &#00

    * إعلامي وكاتب سوري
     

مشاركة هذه الصفحة