الفارق بين النكاح والزواج
التحديد الدقيق يعيد ضبط المفهومين في ضوء الاستعمال اللساني المحكم والتركيب القرآني،
يتبين لنا الفرق البنيوي بين المفردتين على النحو التالي:
أولاً: مفردة "الزواج" (الاقتران والمسّ والتداخل الجسدي)
الزواج
(من الجذر ز-و-ج) هو حالة الاقتران الفعلي والتداخل الجسدي والمباشرة بين الذكر والأنثى.
فهو حالة واحدة محددة لا تتبعها احتمالات: وقوع المسّ والتداخل المباشر الذي يصير
به المفردان زوجاً فعلياً متداخلاً.
الشاهد النصي من الآية الكريمة:
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}
(الأحزاب: 37)
جاء لفظ {زَوَّجْنَاكَهَا} بعد استيفاء "الوطر" وانقضائه؛ للتعبير عن حالة الاقتران والاتصال والتداخل الجسدي
والكياني المتحقق بين الذكر والأنثى، فهو حالة اقتران ومسّ فعلية تامة.
الزواج» مشتق من «الزوج» بمعنى القرين والمثيل، وأصلُه الاقتران والجمع بين شيئين؛
فالزوج هو القرين، والزواج هو إحداث هذا الاقتران أو تحقيقه
ثانياً: مفردة "النكاح" (المنظومة والإطار الحاكم لـ "حالين")
النكاح
(من الجذر ن-ك-ح) ليس مجرد حالة اقتران واحدة، بل هو المنظومة والربط التعاقدي
والإجرائي
الذي يستوعب حالين اثنين:
الحال الأول (عقد نكاح من غير مسّ): ربط وتوثيق شرعي وقانوني قائم بذاته دون وقوع تداخل جسدي،
كما في قوله تعالى:
{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (الأحزاب: 49)
فهنا تحقق "النكاح" كربط تعاقدي، مع انتفاء "المسّ" والزواج المباشر.
الحال الثاني (نكاح مع المسّ والتداخل بعد الزواج/الاقتران): استمرار الربط التعاقدي والدخول
به إلى مرحلة التداخل والاقتران الجسدي المباشر، فيجتمع فيه
الإطار الإجرائي (النكاح) مع الفعل الاقتراني (الزواج والمسّ).
zsb-PGV3VDD1CKU&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg

z0MDwVP27sKd_Vc&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg
​