نصرالله سيحكُم سوريا.. بتكليف شرعي!

الموضوع في 'أخر أخبار سوريا' بواسطة سوريا اليوم, بتاريخ ‏21 نوفمبر 2013.

  1. سوريا اليوم

    سوريا اليوم مراسل صقور الأبداع من سوريا

    x
    جاد يوسف : الجمهورية

    لا يمكن الجزم الآن، مَن هي الجهة التي ستخرج مُنتصرةً من «بازار» المفاوضات الجارية [​IMG]بين إيران والدول الستّ الكبرى، ومَن هي الجهة التي ستكشف الأشهر المقبلة أنّها المهزومة، أو أقلّه مُتعَبة، من جرّاء هذه المواجهة الطويلة.
    كذلك يصعب تقدير ما إذا كانت الأصوات المنادية باستبعاد الرئيس السوري بشّار الأسد عن أيّ تسوية مقبلة، هي التي ستغلب داخل الإدارة الأميركية التي تناقش على نحو متوازن بقاءَه أو استبعاده، في حال التوصّل إلى الهدف المرجوّ.</p>يبدو أنّ انقلاب الأدوار هو السِمة الغالبة على المرحلة المقبلة، وينطبق الأمر على مواقع كلّ من إيران ودورها، وتركيا ودورها، وكذلك على إسرائيل، في حين يبقى العرب الغائب الأكبر عن هذه المواجهة.

    وفي حين تؤكّد أوساط أميركية مُطّلعة أنّ الإتفاق مع إيران بات ممكناً، تُحاذر في الوقت نفسه الإفراط في التفاؤل، في اعتبار أنّ مرحلة اختبار النيّات والتي قد تمتدّ لستّة أشهر، يمكن أن تتخلّلها مفاجآت عدّة.

    فصعوبات تمرير الاتفاق النووي مع إيران قد تكون في الداخل الإيراني أشدّ وأقسى، مثلما أنّ صعوبات تمريره أميركيّاً قد لا تكون أكثر سهولة. لذلك تشدّد على ضرورة مراقبة مَن هو الطرف الذي كان يحتاج إلى توقيع الاتّفاق فعلاً، في نهاية الأشهر الستة. هل هم الإيرانيّون الذين تعبوا من العقوبات وانهارت معهم قوى التشدّد، سواءٌ لأسباب إيديولوجية أو مصلحية وطفيلية؟ أم هُم الأميركيّون الذين ستُظهر الأشهر المقبلة ما إذا كانوا تعبوا وسئموا من المواجهات والحروب، وهم يكملون ما بدأوه في العراق ويستعدّون له في أفغانستان ويعملون له علناً مع إيران؟

    فإذا تبيّن أنّ الإيرانيّين هم من يسعون فعلاً إلى حلّ عقدة ملفّهم النووي في اتّجاه تحوّلهم «دولة طبيعية» في المنطقة، فعلينا إذاً مراقبة ردّات فعلهم على المطالب التي ستتدرّج لتحقيق هذا التحوّل. أمّا إذا كان الأميركيّون، فعندها تُصبح أسباب التوتّر الإسرائيلي خصوصاً، وأسباب التوتّر العربي والخليجي تحديداً، مفهومة.

    قد يؤدّي توقيع الإتفاق النووي مع إيران على الأقلّ، إمّا إلى تأجيل حيازتها القنبلة النووية سنوات ليست قليلة، أو إلى إنهاء برنامجها برُمّته. لكنّ السؤال المطروح: ماذا عن الكلفة؟

    وتقول الأوساط الأميركية إنّ إسرائيل تعتقد أنّها ستجد نفسها في كلا الحالتين مُضطرّة إمّا إلى التعايش مع تهديد دائم، أو التعايش مع شريك إقليميّ يبدو أنّ حدود قدراته ومداه الجغرافي تتمدّد على نحو لا سابق له، حتى في عزّ حكم شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي.

    وما يزيد في الطين بلّة بالنسبة إليها هو أنّ سير الأحداث الميدانية المتسارعة في سوريا يشي بأنّ الحاكم الفعلي المقبل لهذا البلد أو القسم الأكبر والحيوي منه على الأقلّ، هو الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله. فمن يدير الحرب الفعلية ويحقّق الإنتصارات على الأرض في سوريا اليوم، هم مقاتلو الحزب وكوادره ونُخبته العسكرية بلا منازع، في حين يكتفي الجيش السوري بتنفيذ مهمّات القصف الجوّي. وإذ تؤكّد مصادر عسكرية أميركية هذه التقديرات، تقول بدورها «إنّ من يدير الحرب من الطبيعي أن يدير السياسة في المستقبل».

    وهنا مبعث التخوّف الإسرائيلي من أن تسفر المعركة الراهنة في جبال القلمون، عن ولادة «الدويلة» المترامية والمترابطة من ساحل اللاذقية وصولاً إلى دمشق بالتلاصق والتضامن مع «دولة» حزب الله في لبنان، التي يديرها السيّد نصرالله بتكليف شرعي من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

    وهذا ما يُفسّر حركة التموضع السياسي والإتّصالات الكثيفة وعقد المصالحات التي تجريها تركيا على أكثر من صعيد، إستعداداً لما يمكن أن تُسفر عنه الأشهر الستة المقبلة، خصوصاً أنّ القرار بوقف دعم المعارضة السورية أفسحَ في المجال أمام قوّات النظام لكي تتقدّم، وبمعنى أدقّ أمام إيران، على مختلف الجبهات.

    وترى تلك المصادر العسكرية الأميركية أنّ معركة القلمون في طريقها إلى الحسم، خصوصاً أنّ إيران، وعبر «حزب الله»، تشعر بقدرتها على إنجاز هذه المهمّة، مهما كانت الصعوبات والتضحيات. فإذا كان الهدف هو تحقيق موقع طهران الإقليمي وإثبات جدارتها في مواجهة القوى الإقليمية الأخرى، عندها لا مشكلة في التخلّي عن السلاح النووي، فيما الآخرون لا يملكونه، وإسرائيل لا تستطيع استعماله أيضاً. وتختم المصادر بالقول: «إنّها المرة الثالثة التي تصطدم فيها إسرائيل مع الإدارة الأميركية، عندما يتعلّق البحث بالخيارات الاستراتيجية الأميركية.


    هكذا اصطدمت حكومة مناحيم بيغن مع إدارة الرئيس رونالد ريغان في الثمانينات، وحكومة إسحاق شامير مع الرئيس جورج بوش الأب في التسعينات، عندما أوقف ضمانات القروض بقيمة 10 مليارات دولار قبيل إطلاق مؤتمر مدريد. وينبغي الإنتظار لمعرفة ما ستسفر عنه المعركة اليوم.


     

مشاركة هذه الصفحة