mesc

New Member

لا تحزن إذا داهمك الموت
2014_1388471714_812.jpg


قال إبراهيم بن الجراح : مرض أبويوسف فأتيته أعوده ، فوجدته مغمى عليه ، فلما أفاق قال لي : ما تقول فى مسألة ؟ قلت : فى مثل هذه الحال ؟
قال : لا بأس ندرس بذلك لعله ينجو به ناج .
ثم قال : يا إبراهيم ، أيما أفضل فى رمي الجمار : أن يرميها الرجل ماشيا أو راكبا ؟ قلت راكبا .
قال : أخطأت . قلت ماشيا ، قال أخطأت . قلت أيهما أفضل ؟ قال : ما كان يوقف عنده فالأفضل أن يرميه ماشيا ، وأما ما كان لا يوقف عنده ، فالأفضل أن يرميه راكبا ، ثم قمت من عنده فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه ، وإذا هو قد مات . رحمة الله عليه .
قال أحد الكتاب المعاصرين : هكذا كانوا .. الموت جاثم على رأس أحدهم بكربه وغصصه ، والحشرجة تشتد فى نفسه وصدره ، والإغماء والغشيان محيط به ، فإذا صحا أو أفاق من غشيته لحظات ، تساءل عن بعض مسائل العلم الفرعية أو المندوبة ، ليتعلمها أو ليعلمها ، وهو فى تلك الحال التي أخذ فيها الموت منه الأنفاس والتلابيب .
فى موقف نسي الحليم سداده ويطيش فيه النابه البيطار
يا لله ما أغلى العلم على قلوبهم وما أشغل خواطرهم وعقولهم به .. حتى فى ساعة النزع والموت ، لم يتذكروا فيها زوجة أو ولدا قريبا عزيزا ، وإنما تذكروا العلم .. فرحمة الله تعالى عليهم . فبهذا صاروا أئمة فى العلم والدين
عائض القرني

المصدر: النجاح
 

المواضيع المشابهة

أعلى