2riadh

Excellent

كيف نفهم تفسير ايتين من سورة طه جمع فيهما اليم والبحر
اخوتي الافاضل هذا الموضوع هو تتمة لموضوع نشرته مسبقا بعنوان
(بيان معنى البحر واليم في قصة موسى عليه السلام) وتطرقت فيه لشرح االايات التي جاء فيها ذكر اليم على حده
والايات التي جاء فيها ذكر البحر في قصة موسى عليه السلام اما بخصوص الايتين
التي جاءت في سورة طه والذي ذكر الله فيها سبحانه اليم والبحر

بقوله تعالى

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي (الْبَحْرِ) يَبَسًا
لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ (الْيَمِّ )مَا غَشِيَهُمْ

(سورة طه 77 - 78)
وفسر اليم فيها على غرق فرعون وجنوده في البحر المالح والسؤال يبقى لماذا لم يقل الله سبحانه البحر بدل اليم
ولماذا فسر البعض على ان اليم ياتي مع السور التي فيها تخويف والبحر في النعم ولم
تفلح تلك التفسيرات عن فهم حقيقي لها
وتحدث القرآن الكريم عن البحار وعن الأنهار بالمعنى والمصطلح المتعارف عليه لغة
عند الناس للبحار والأنهار، وكلمتا البحر والنهر واضحتان من هذه الناحية في
كافة المواضع القرآنية، وليس هناك اختلاف حول المفاهيم المتعلقة بهما.
والخطأ الفادح الذي سبب كل هذا اللبس تفسير البحر في القرآن الكريم و المتعارف
عليه بأن البحر واليم يؤديان نفس المعنى في اللغة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لكن على ارض الواقع
اليم له حال اخر مشترك يخرج عن مفهوم البحر الذي نعرفه وسوف ابين لغويا
وبمعنى دقيق الفرق بين البحر واليم ونربط هذا الامر بالايات التي
جاءت في قصة موسى واحوال كل منها
حيث بين اللغوين في هذا الاختصاص على ان كلمة (اليم) فهي تذكر وتستدعي كلمة (مايم) في اللغات القديمة،
والتي تعني (ماء) كما هو في وارد في اللغات العبرية والقبطية والنبطية والمصرية الهيروغليفية
وغير ذلك (لاحظ أن كلمة "مايم" المشتركة بين عدة لغات قديمة تتكون من مقطعين هما "ماء" و "يم"،
وأن البلاغة القرآنية اختصرتهما في كلمة واحدة هي "يم"، وربما كان ذلك من باب
المجاز اللغوي فيما يسمى بلاغة "إطلاق اسم الكل على الجزء")،
ومن خلال التأمل في السياقات الواردة في القرآن الكريم لهذه الكلمة نرى ونفهم بكل وضوح
وجلاء أن المقصود باليم هو ماء البحر أو مياه البحار أو ماء النهر او مياه الأنهار
ونربط هذا الفهم على ما جاء في القران الكريم
فيكوت التفسير النهائي لمعنى اليم

الحال الاول
هو الحدث المكاني الذي حصلت فيه الواقعه عند ماء البحر او ماء النهر اي عندما نقرا
بقوله تعالى
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي (الْبَحْرِ) يَبَسًا
لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ (ماء البحر ) مَا غَشِيَهُمْ (طه 78).
الحدث المكاني طَرِيقًا فِي (الْبَحْرِ) يَبَسًا
وتبين الايه الاخرى وصف اعمق لهذا الامر
{ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } (سورة الشعراء 63)
وعندما قال سبحانه فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ
يعني ان ماء البحر اي (اليم) هو على التحديد الذي غشيهم وليس البحر بكامله
ومماتقدم اعلاه تبين لنا معنى ماء البحر اي اليم والحدث المكاني عند البحر الاحمر

الحال الثاني
الاخر لليم اي ماء النهر (نهر النيل الحدث المكاني ) وهذا ما بينته سابقا في موضوعي الذي
ذكرت فيه الايات التي جاءت بخصوص قصة ام موسى وعلاقتها بكلمة اليم
وبقوله تعالى
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (ماء النهر )وَلَا
تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ
فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ } (سورة القصص 7 - 8)
وقوله تعالى
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ (ماء النهر )
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى
عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ }
(سورة طه 39 - 40)

الحال الثالث لليم في قصة موسى والايات التي جاء بها الى فرعون وقومه
{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ

فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا
رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ }

(سورة الأَعراف 133 - 136)
مما بيناه لغويا في الموضوع اعلاه اليم = ماء نهر النيل ---- والبحر = البحر الاحمر جهة سيناء
والاية المذكورة اعلاه مكان غرقهم (فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ)
من قوم فرعون في اليم = ماء نهر النيل بالطوفان وليس البحر الاحمر كما ذكر في القران في
غير سورة فرعون وجنوده وبقوله تعالى
{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُأَنَّهُ
لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
(سورة يونس 90)
اما الفترة فهي في زمن الايات التي جاء بها موسى= تحديدا في تلك الايات وبقوله تعالى
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ
وطلبوا من موسى بعد ان وقع عليهم العذاب (الرجز) ان يدعوا ربه ليكشف
عنهم هذا العذاب وانهم سوف يؤمنوا بما جاء به
وارسال بني اسرائيل معه ولكنهم نكثوا في عهدهم فاغرقهم الله سبحانه
في نهر النيل عقابا لهم من قوم فرعون واعيد واكرر لمنع اللبس هذا هو الفرق بين تلك الايتين
{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ
آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
والايات الاخرى التي جاء فيها ذكر البحر بقصة موسى
واختلاف الزمان والمكان مع الاية التي ذكرت الاغراق فيها
في اليم وليس البحر اعلاه وبقوله تعالى
(فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ فَانْتَقَمْنَا
مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ }
(سورة الأَعراف)
هذا هو الفرق بين كلمتي (البحر) و (اليم) بالشكل الذي أفهمه من السياق القرآني استنادا إلى معلوماتي اللغوية
وعلى ضوء مختلف التفاسير المتواترة عن السلف الصالح.

والحمد لله رب العالمين
المصدر بقلمي
المراجع: لمسات بيانية في التعبير القراني
 

أعلى