كلمة السر للقضاء على الثورة السورية

الموضوع في 'القسم العام' بواسطة سوريا اليوم, بتاريخ ‏21 نوفمبر 2013.

  1. سوريا اليوم

    سوريا اليوم مراسل صقور الأبداع من سوريا

    x
    [​IMG]سمير الحجاوي- الشرق القطرية

    “العملية المزدوجة”.. هي كلمة السر أو “الشيفرة” للقضاء على الثورة السورية، تشارك فيها إيران وحزب الله والعراق وروسيا وأمريكا ودول عربية حسب الأدوار المرسومة، فمن جهة يقوم مقاتلو مليشيات حزب الله والمليشيات الشيعية العراقية والحرس الثوري بـ “تنظيف الساحة عسكرياً”، بينما تقوم موسكو وواشنطن ودول عربية بـ “تنظيف الساحة سياسياً” لإقناع “الثوار” باستحالة حسم الأمور عسكرياً على الأرض، وأن الحل السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء “الأزمة”.

    ميدانياً تخوض المليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية والإيرانية وقوات الأسد الإرهابية حرباً لا هوادة فيها ضد الثوار، وقد استطاع عناصر حزب الله تحقيق إنجازات على الأرض، فهم يقاتلون معركة “وجودية” ضد “التكفيريين” كما قال زعيمهم حسن نصر الله، فهي بالنسبة لهم معركة دينية أيديولوجية فيها “تصفية حسابات قديمة مع التاريخ ومع الأمة التي قتلت الرمز الشيعي الأكبر”، ولذلك يستميتون في القتال ضد “الأمة الملعونة” التي قتلت الرمز الأكبر، وهذا يفسر الاستماتة في القتال دفاعاً عن نظام “علماني” أعلن رئيسه أنه لا يؤمن بإله في مقابلة مع الصحفية الروسية الجورجية شيفاردنادزه، وهو ما يتناقض جذرياً مع “تصورات حزب الله وأبو الفضل العباس وعصائب أهل الحق العراقية والحرس الثوري الإيراني الدينية، فهؤلاء يزعمون أنهم يقاتلون “دفاعاً عن الدين” وكان أول ما قاموا به عندما استولوا على مدينة القصير هو رفع الرايات الشيعية على مئذنة أكبر مسجد في المدينة.

    المليشيات الشيعية مصرة على المضي قدماً في مشروعها، وهو ما عبر عنه حسن نصر بصراحة بقوله “إن الخسائر التي يمنى بها حزب الله في سوريا ضئيلة مقارنة مع المكاسب الإستراتيجية والدينية التي يكسبها الشيعة، ويؤكد أنه سيقاتل في سوريا حتى النهاية، وأبدى استعداده للذهاب بنفسه للقتال إلى جانب الأسد، فحزب الله والشيعة العراقيون والإيرانيون يقاتلون في حلب وإدلب ودرعا ودمشق وريفها كما قاتلوا في القصير وغيرها، ويرسلون تعزيزات كبيرة إلى القلمون لخوض معركة حاسمة وفاصلة ضد الجيش الحر والكتائب الإسلامية الأخرى، وينشرون آلاف المقاتلين على الجهة اللبنانية المقابلة للقلمون، كما يتم تجنيد آلاف المقاتلين الشيعة العراقيين الذين يتدفقون على سوريا من أجل المعركة الحاسمة، لأن السيطرة على القلمون تعني السيطرة على الطرق الساحلية الدولية، ومحاصرة قوات الأسد الدموية والميليشيات الشيعية والشبيحة في دمشق، والتحكم بحركة تنقل الموالين للنظام من دمشق إلى حمص وسائر المناطق” إضافة إلى أن “المنطقة تضم عدداً من مستودعات الأسلحة النظامية ومراكز التدريب العسكرية ومركز رئيسي لفيلق القدس الإيراني، الذي يضطلع بمهمة حماية دمشق”، كما أنها تشكل عمقاً لحزب الله داخل سوريا وفيها مستودعات أسلحة خاصة بالحزب.

    أما على الصعيد السياسي فمن الواضح أن الأوركسترا التي تقودها روسيا وأمريكا، والمدعومة من إيران ودول عربية تعمل بدورها على “تنظيف الطريق السياسي إلى جنيف من كل العوائق وإقناع الرافضين، طوعا أو كرها، بأن “جنيف هي الحل” وأن الخيار العسكري معدوم، وممنوع إسقاط نظام الأسد بالقوة، بعد أن قدم أوراق حسن سلوك جديدة تتمثل بتسليم كامل مخزونه من المواد والأسلحة الكيمائية، وأن التفاوض هو الخيار الوحيد ما دام الغرب لن يتدخل عسكرياً ولن يسمح بتزويد الثوار بأسلحة نوعية تمكنهم من الانتصار، ومادامت روسيا وإيران تمد الأسد ونظامه بالأسلحة والرجال والمال، وغير ذلك سيترك الثوار وحدهم في مواجهة العلويين والشيعة، وللأسف فإن “عرباً” يشاركون في هذه الإستراتيجية من أجل إنهاء “الأزمة” وإسدال الستار على مسلسل “الثورات العربية”.

    تهدف “العملية المزدوجة لتحالف الأضداد” لـ “وقف مسلسل العنف في سوريا وعدم وصول الإسلاميين إلى الحكم وإخراج “القوى المتطرفة” من المعادلة وطرد مقاتلي القاعدة خارج سوريا دون تقديم أي ضمانات كما يقول كمال اللبواني عضو الهيئة السياسية لائتلاف المعارض السورية الذي فاوض الغربيين، فالغرب يرفض تقديم أي نوع من التعهدات مقابل الاشتراك في “جنيف”.. لا ضمانات لسقوط نظام الأسد، ولا ضمانات لانسحاب مقاتلي حزب الله والحرس الثوري والمليشيات العراقية، ولا ضمانات لوحدة سوريا والإبقاء على مصير الأسد غير محسوم.. وهنا يسأل القيادي السوري المعارض الأوروبيين والأمريكيين: إذن نذهب إلى جنيف من أجل ماذا؟ فيأتي الجواب: “تعالوا إلى جنيف.. فاوضوا واحصلوا على ما تستطيعون على الطاولة ونحن سنساعدكم؟!”..

    الخلاصة هي أن الغربيين “اتفقوا مع الإيرانيين عليناً”.. ومع أطراف عربية أيضاً، مما يجعل من مؤتمر جنيف مجرد “فخ” للقضاء على الثورة السورية وإنهاء الحقبة التي بدأها محمد البوعزيزي في تونس، وهذا يحتم على الثوار السوريين عدم بلع “الطعم المسموم” والاستمرار في القتال حتى لو شح المال والسلاح، فالسوريون يدافعون عن سوريا والعرب والإسلام.. وعن قيم العدالة والحرية والكرامة لكل مستضعفي العالم.

     

مشاركة هذه الصفحة