التمايز البنيوي في النظم القرآني: بين
«الفعل الإلهي» و«العمل الإلهي»
تستند المنظومة اللسانية في النص القرآني إلى إحكام دقيق في اختيار المفردات؛
إذ لا يوجد ترادف مطلق في بِنْيتها، بل يعبر كل لفظ عن مستوى محدد من مستويات الوجود والإيجاد.
ويبرز التمايز بين مفردتي «الفِعْل» و«العَمَل» عند إسنادهما إلى الذات الإلهية كمعيار
بنيوي يفرق بين مستوى البرمجة والأمر المطلق (المشهد الخفي/الإرادة) ومستوى التحقق المادي
وإتقان السنن الجسدية والهيكلية (عالم الشهادة/الصنع)
.
أولاً: محور «الفعل الإلهي» (مستوى البرمجة، المشيئة، والنفاذ المطلق)
المفهوم البنيوي واللساني:
«الفعل الإلهي» يمثل صدور القرار الكلي، والبرمجة الإرادية،
ونفاذ الأمر المباشر الذي لا يحتاج إلى وسائط زمنية أو معالجات مادية. الفعل هو الإحداث الصادر
عن المشيئة المطلقة، والمنصبّ على إيجاد الشيء فور صدور الأمر ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾.
لذلك، عندما يتحدث القرآن عن المشيئة والإرادة الكلية السابقة لكل تشكيل،
فإنه يستخدم حصراً صيغة «الفعل».
الآيات الدالة على «الفعل الإلهي»:
اقتران الفعل بالمشيئة المطلقة:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (الحج: 18)
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (إبراهيم: 27)
﴿قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (آل عمران: 40)
اقتران الفعل بالإرادة المطلقة والنفاذ:
﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (البروج: 16)
﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (هود: 107)
إحداث الأثر والإهلاك المباشر عبر قوانين الأمر:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (الفجر: 6)
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (الفيل: 1)
﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ (إبراهيم: 45)
تكمن دقة استخدام التعبير القرآني ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ بدلاً من "عمل" في التمايز البنيوي
بين إطلاق السُنّة والقرار البرمجي الكوني (الفِعْل) وبين التشكيل
والتجميع المادي للأنظمة (العَمَل)
.
إهلاك عاد هو إطلاق سُنّة وليس تشكيلاً مادياً
«العمل» يتطلب البناء والتركيب:
كما تقرر سابقاً، يقترن "العمل الإلهي" في القرآن بصياغة المنظومات
الهيكلية وتجميع الشفرات المادية، مثل خلق الأنعام والأجساد ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾.
«الفعل» هو النفاذ البرمجي والتوجيه المباشر: في حالة إهلاك عاد، لم يقم الحق سبحانه ببناء
أو تشكيل هكيل مادي جديد، بل أصدر أمراً برمجياً كلياً لتسخير عنصر قائم في الطبيعة (الاعصار )،
قال تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾.
النتيجة: توجيه الشفرة المناخية وإطلاق حركة الاعصار للتدمير هو صدور أَمْرِيّ مباشر (فِعْلٌ برمجي)،
وليس عملية صياغة وبناء مادي (عَمَل).
المقابلة البنيوية بين "عَمَل عاد" و"فِعْل الله"
قوم عاد هم أصحاب «العَمَل المادي»:
كانت حضارة عاد قائمة على التجسيد المادي الجسدي
والتشكيل الهندسي الصُّلب:
﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾
فهُم من إعمال الأيدي والجسد
والمادة لإنشاء العماد والمصانع؛ أي أن منجزهم الحضاري
المادي كان عبارة عن «أَعْمَالٍ» مجسدة.
إزاحة «العَمَل» المادي بـ «الفِعْل» البرمجي: عندما أراد الله محو هذه الأجسام والأبنية المادية المعقدة
(أعمال عاد)، لم يواجهها بـ "عمل مادي" مضاد، بل أصدر «فِعْلاً» برمجياً نافذاً عبر أمر السُنّة المناخية؛
ليثبت أن أعتى التشكيلات المادية والجسدية (الأعمال) تنهار وتتفتت أمام
مجرد قرار أو فِعْل إلهي مباشر.
تسلسل التنزل من البرمجة إلى الواقع
مستوى الفعل الإلهي (البرمجة والأمر):
صدور الأمر الإلهي بتعديل قيم الضغط والتسخير وقوة الريح:
﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾. هذا التعديل للسنّة هو "الفِعْل" لأنه ينصب
على الشفرة والأمر المباشر.
الواقع المشهود (النتيجة والأثر): تحركت الريح في عالم الشهادة والمادة، ففككت أجسادهم وأبنيتهم:
﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾.
هذا الأثر المادي المشهود هو نتيجة الفِعْل البرمجي وليس "عملاً إلهياً جديداً"؛ لأن الله لم يُشَكِّل الهلاك بيده كبناء،
بل أوجده بكلمته وسنّته (فِعْلِه).
ثانياً: محور «العمل الإلهي» (مستوى التشكيل المادي والسنن الجسدية)
المفهوم البنيوي واللساني:
«العمل الإلهي» يمثل تنزيل البرمجة والأمر إلى واقع التشكيل المادي،
وصياغة السنن، وتجميع الأنظمة الهيكلية المعقدة في عالم الشهادة. العمل ليس مجرد إيجاد،
بل هو إيجادٌ موصوف بالتركيب والتفصيل وتداخل الشفرات
(كالأنعام والكائنات الحية وما تحويه من أجهزة حيوية وجسدية).
ولهذا السبب، اقترن "العمل الإلهي" في القرآن بـ «الأيدي» كدلالة بنيوية ومجازية على التجسيد المادي،
والصنعة المحكمة، وبناء الهياكل والأنظمة.
الآيات الدالة على «العمل الإلهي»:
التشكيل المادي والتركيب الحيوي للأنعام:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ (يس: 71)
ربط العمل بصنعة السنن والأنظمة المحيطة:
﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ (يس: 35) —
(حيث يجمع النص بين السُنّة الإلهية المتمثلة في إخراج الثمر، والعمل البشري
المادي القائم على استغلال هذه السنن).

ثالثاً: الميزان التركيبي والتحليلي للفارق بينهما
مستوى «الفعل الإلهي» (البرمجة والأمر):
المجال:
المشيئة الكلية، الإرادة الصريحة، نفاذ الأمر الحاسم.
الدلالة: نفي الواسطة المادية، والنفاذ الفوري من عالم الأمر إلى عالم التحقق.
التعليل القرآني: لا يقال "يعمل ما يشاء" لأن المشيئة هي برمجة وأمر مطلق،
والتعبير الأدق والأشمل دلالة على المباشرة والإيجاد المباشر هو «الفعل».
مستوى «العمل الإلهي» (التجسيد والسنن):
المجال:
خلق الأجساد، صياغة الشفرات الوراثية، بناء الأنظمة الحيوية والهيكلية.
الدلالة: إتقان الصنعة، وتظافر السنن البنائية والمادية لتشكيل المخلوق.
التعليل القرآني: استُخدم لفظ ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ عند الحديث عن الأنعام؛ لأن الأنعام تمثل نتاج مادي مركب
يخضع لمنظومات جسدية وحيوية محكمة، صاغتها القدرة الإلهية
بقدرة متناهية وبلا أدنى مشقة أو تعب
جوهر هندسة الخلق القرآني؛ حيث تتبدى مستويات الفعل الإلهي وعلاقتها بالنسق الجيني
وتشكيل المادة عبر الروح والنفس بوضوح تحليلي محكم.
التمايز بين «ما يشاء» و«ما يريد» في الفعل الإلهي
﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (الخرق السنني المباشر):
المشيئة في أصلها اللغوي البنيوي تتصل بالشيئية والإيجاد المباشر
؛ لذا تقترن جملة "يفعل ما يشاء" بالتشكيل الاستثنائي الذي يتجاوز السنن التناسلية المادية المعتادة (
كما في حالة خلق عيسى من غير أب، أو خلق آدم الأول). هو إيجادٌ قائم على الفورية المطلقة لكسر النمط المادي
المعهود وتأكيد الهيمنة الإلهية على السنن.
﴿يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (النفاذ عبر المنظومة والسنن): الإرادة في اللسان البنيوي هي التوجيه النافذ
نحو غاية مبرمجة ومخططة. فخلق البشر من سلالة من طين وماء يسير
وفق منظومة مبرمجة سلفاً، حيث تنفذ الإرادة الإلهية عبر هذه السنن
المتتابعة لتوليد السلالات وتتابع الخلق.
التفكيك البنيوي لـ ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾
﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ (مرحلة البرمجة الجينية والشفرة):
الخلق لغةً هو التقدير المحكم والدقيق قبل الإبراز إلى الوجود المشهود.
تعني هذه المرحلة وضع المخطط المعلوماتي التأسيسي (الشريط الوراثي/DNA) وتدوين النظام الرقمي
والخصائص النفسية والبيولوجية لكل فرد في السجل الإلهي المطلق (اللوح المحفوظ).
﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ (مرحلة التجسد وتطابق الشكل مع النفس): حرف العطف (ثُمَّ) يفيد التراخي الرتبوي والزمني بين
وضع البرمجة وتجسيدها المادي. "التصوير" هو إبراز تلك الشفرات المخزونة إلى مجسم مادي في عالم الشهادة،
فيأتي بناء الجسد وملامحه وهيكله المادي مطابقاً تماماً لمحددات النفس وشفراتها البنائية.
«العمل الإلهي» والروح كمحوّل طاقي من الطين إلى اللحم
طبيعة الروح المنفذة:
الروح في النظم القرآني تنتمي لمنظومة عالم الأمر
﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾،
وهي تمثل الحامل الطاقي الأعلى والقوة المحركة الحيوية.
آلية العمل الإلهي: يكمن "العمل الإلهي" في عملية التنزل والتفاعل الحركي؛ حيث تتنزل الروح كطاقة تنظيم حيوية
تسري في جزيئات الطين والماء (العناصر الكيميائية والمعدنية الخام)، فتقوم بإعادة
ترتيبها وتحويلها إلى خلايا حية وأنسجة ولحم.
التوجيه الشفري: لا تعمل الروح في تنشيط المادة الطينية بعشوائية، بل تتصرف كمحرك تنفيذي
محكوم بشفرة "النفس" المحددة في مرحلة "خلقناكم"، فتجبر العناصر المادية الخام على التشكيل
والتجمع طبقا للهندسة الوراثية للنفس ، ليكون الجسد النهائي هو التجسيد المادي الصريح لم
كُتب في شفرة النفس عنداللوح المحفوظ.
TGWFJ06_TCFRdLA&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

YZAFlda2pLNNNNw&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

SzWyxRaeiYxC2_A&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

j7w6mV2vqk9mNPw&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg

rEs0RMeFPS44KUU&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg
 


إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ»: قراءة في كمال العلم الإلهي بحقيقة النفس
«اولا ذات الصدور» = النفس بكل ما فيها المعنى الجامع:
النفس الإنسانية بفجورها وتقواها،
كما قال تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا»
. فالصدر هنا عنوان لهذا الباطن كله: ما يميل إليه الإنسان وما ينفر منه،
وما يُخفيه وما يُعلنه، وما ينويه وما يعزم عليه
. ثانيًا:الآية وآلية الإدراك،
وهذا ملمح جميل القرآن نفسه يذكر هذا التسلسل:
«وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ».
فالمراحل كما عرضتَها :
المدخلات: السمع والبصر وسائر الحواس تنقل للإنسان ما حوله.
. المعالجة: الدماغ يُقيَّم المدخل ويُقارَن بما في النفس من قيم وميول وعلم وهوى
. الاستجابة: قبول أو رفض، ميل أو نفور
. الأثر الباطني: يترك ذلك في النفس الفؤاد طاقه ممتلئه او فارغه أثرًا إيجابيًا
(طمأنينة، رضا، انشراح) طاقه ممتلئه انشراح
أو سلبيًا (ضيق، حقد، قلق). طاقه صفر ضيق
الانعكاس على المشاعر: وهذا هو «حال القلب» الذي يشعر به الإنسان.
وافراز هرمونات الخوف او الطمأنينه وعلم الله تعالى يحيط بهذه السلسلة كلها:
بالمدخل والمعالجة والنتيجة والنية الكامنة وراءها، لا بالأفعال الظاهرة فقط
. ا الذي يضيفه هذا الفهم لمعنى الآية؟ أن علم الله ليس علمًا بالنتائج فقط،
بل بكل المسار: ما دخل إلى النفس فعل ، وكيف عالجته، وماذا أنتج فيها من نية ومشاعر،
وما الذي ستفعله بعد ذلك.عمل بحال الجسد وهذا يجعل المسؤولية الإنسانية كاملة،
فالإنسان مسؤول عمّا يُدخله إلى نفسه (ما يسمع ويرى)،
وعمّا يفعله به (قبول أو رفض)، وعمّا ينتج عن ذلك في باطنه.

الخلاصة بلغة مبسطة
«ذات الصدور» هي حقيقة النفس الإنسانية بما تحمله من خير وشر، وبما يتفاعل فيها من
مدخلات وردود فعل وأحاسيس. والله عليم بها كلها، من أول
ما يدخل إليها إلى آخر ما يظهر منها،
فلا يغيب عنه شيء مما يعتمل في الإنسان.
«ما في الصدور» يصف ما يوجد في الباطن. أما «ذات الصدور»
فتصف حقيقة الباطن وكُنهه: النفس بفجورها وتقواها، وما يتفاعل فيها وينتج عنها.
ولهذا كان التعبير أبلغ في بيان كمال العلم الإلهي، فهو علم بحقيقة النفس كما هي،
لا بظاهرها ولا بمجرد محتوياتها.
HBCJg20MTZT2Urs&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg
​
ArUucjguAu1fIrc&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg


pFBg92xKcRVpkpc&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg
​
 

التعديل الأخير:

الوحي غذاء الفؤاد كفكر لا غذاء الجسد
قراءة بنيوية في سورة الأنبياء

قوله تعالى
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ

هذه القراءة البنيوية تضع اليد على قانون النظام المعرفي في النظم القرآني؛
حيث ينفك المعنى عن التفسير السطحي المباشر
ليرتبط بـ المعمار الصرفي والدلالي للمصطلحات، عبر مقابلة واضحة بين
المنظومة البيولوجية الفانية والمنظومة المعرفية الخالدة.
ربط دقيق جدا نرجعها لسياق ما قبلها.تفسيرها على الظاهر المادي، وفهمها بلغة وعلم تفتح الباب للفهم المعرفي
وهو أعمق.لنطبق منهج اللغة والعلم على الآيتين معا:الآية 7:
{ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ }
الوحي ينزل بادراك ما يقوله الفهم بالسمع والبصر والفؤاد لا بالأكل
{ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء 36]
فالنبي رجل يسمع الوحي ويبصره بقلبه ويعقله بفؤاده، ليس تمثالا جسدا بلا أدوات إدراك.ثم الآية 8 توضح:
{ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ }أي الفهم لا يكون بأكل الطعام.
، لأن الطعام يغذي الجسد، لكن الوحي يغذي الفؤاد.القرآن فرق بين غذاءين:
غذاء الجسد = الطعام غذاء الرجل المُوحى إليه = الذكرولهذا قال بعدها مباشرة:
{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }
التباين النظامي بين غذاء البدن (الطَّعَام) وغذاء الإدراك (الذِّكْر)
الاقتران بين جملة ﴿لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ وجملة ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ يحدد مستويين من القوامة الوجودية:
المستوى البيولوجي (الطعام وقوامة الجسد)
الطعام
هو المدخلات المادية الضرورية لإدامة القوامة البيولوجية للهيكل الإنساني،
وهو يحفظ البدن مؤقتاً لكنه لا يمنحه طاقة الإدراك المعرفي ولا يرفعه عن مستوى الفناء المحتوم.
المستوى المعرفي (الذكر وقوامة الفؤاد نتاج بالسمع والبصر والدماغ للتفكير )
الذكر
هو المنظومة البرمجية والمعرفية الموحاة التي تُغذي الفؤاد والوعي.
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾: السؤال هنا ليس موقوفاً على نقل التاريخ السالف،
بل موجه نحو أهل المنهج المعرفي الحاملين لشفرة الذكر (النظام والمفهوم)؛ لأن الذكر
هو المنظومة المعصومة والمحفوظة بقرار إلهي مباشر:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
معادلة الخلود (فناء الجَسَد وبقاء الذِّكْر)
تفكيك جملة ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ يستقيم منطقياً عبر الميزان التالي:
الخلود البيولوجي ممتنع: الرسل والأنبياء كذوات بيولوجية يخضعون لسنن المادة؛
فأجسادهم تأكل الطعام وتحتاج القوامة المادية ثم تفنى وتزول،
ولن يخلد جسد إنساني في هذه الأبعاد الحاكمة.
الخلود المعرفي مستمر: الذي يخلد ويستمر ليس الهيكل المادي (الجسد)،
بل الفكر والمنهج والذكر الذي حملوه وبلغوه.
خطورة الاستغراق في الجسدية: الإنسان الذي يختزل وجوده في حدود (الأكل والشراب والملذات)
يتحول وظيفياً إلى مجرد "جسد"، فيفنى بفناء هيكله دون
أن يترك أثراً في عالم الذكر والعلم.
الشواهد النظامية المتقاطعة
تتأكد صحة هذا الربط البنيوي بالنظر في الحالات المماثلة داخل النص القرآني:
جسد سليمان (سورة ص): عندما أُلقي على كرسيه ﴿جَسَدًا﴾، كان النص يبيّن أن الملك، والعرش،
والسلطة المادية مجردةً عن العلم والوعي والاتصال بالوحي لا تساوي شيئاً؛ فالملك بلا هداية
معرفية يتحول إلى مجرد هيكل خاوٍ (جسد بلا روح).
أصحاب الكهف (سورة الكهف): التعطيل البيولوجي لسنن الزمن عبر النوم الطويل حفظ الأجساد ظاهرياً،
لكن التغيير الحضاري والمعرفي في الواقع لم يحدث بالنوم والتعطيل المادي، بل تحقق بعقيدة
وفكر وعمل الأحياء الذين صبروا وغيروا الواقع بالمرجعية الحق.
فالدليل البنيوي: يقول تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: 122.
فالخطاب هنا يصف الإنسان قبل تنزل المعرفة عليه بأنه «مَيْت»، والإحياء الحاصل هنا ليس
نفخاً لنبض بيولوجي متوقف، بل هو شحن للوعي والفؤاد بطاقة "النور"
المعرفية التي تحركه فعليا على ارض الواقع
المَيْت بيولوجياً مقابل المَيْت نظامياً: الكائن الذي يتحرك ويكثر في الأكل واللباس ولكنه مغلق أدوات الإدراك
(السمع، البصر، الفؤاد) عن استقبال البرمجة الإلهية، يُصنف في المنظومة القرآنية
كـ «مَيْت» وهو ما يزال يمشي في الأسواق.
الدليل البنيوي: يقول تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: 80].
الخطاب موجه لأناس قائمين بأجسادهم، لكن النص سماهم "مَوْتَى" لأن القابلية الإدراكية لديهم معطلة كلياً،
فوجودهم البيولوجي لا يرفع عنهم صفة الموت المعرفي.
التحليل النهائي
تطابقاً محكماً مع قواعد اللسان ومناهج التفكيك البنيوي؛ فالآيات في سورة الأنبياء لا تُقرر
مجرد حقيقة مادية بسيطة مفادها أن الرسل يأكلون ويموتون، بل تؤسس
لمعايير التفاضل الوجودي: الإنسان بلا ذكر ولا علم هو مجرد "جسد ياكل الطعام ومصيره الفناء"
، بينما القيمة الحقيقية والاستمرارية والخلود إنما هي
لـ "الذكر والعلم والوعي الموحى به" الذي يحيي الفؤاد ويبقى أثره شامخاً.
-NghL1pfbWpTfrg&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

bB7-kwrtOxOt6OE&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

35iKNJnyx7ouk0M&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

OQkBJKTWwbnED7A&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg
 


بمرحلة التقدير قبل خلقنا الله سبحانه وضع كودات خلقنا
وللبشرية جمعاء برمجيه الشريط الوراثي بحال النفس الواحدة لكل طور
في اللوح المحفوظ ثم وضع ربنا كودات خلقنا للطورين علمه المسبق للاحداث اعلم ما لاتعلمون اي برمجة كودات
طور الاحسن تقويم في كل نفس بشريه كنفس واحده وكذلك برمجة النفس بكودات طور النشاة الاولى كنفس واحده التي
جاءت منها البشريه ليكون شكل الجسد والذي هو صورة النفس تبعا للطورين
يعني في انفسنا وضعت برمجية الطورين وتفعل او يلغى التفعيل
حسب الامر الالهي بالزمان والمكان ايقاف الطور المتقدم كامل المعرفه ادم وزوجه
وليست لديهم خبره بالحياة
سهولة اغوائهم كان من ابليس وتفعيل طور البدائي الزمان والمكان لحظة
الاكل من الشجره ثم الامتحان الدنيوي للبشريه والهبوط الى الارض المعرفه من الصفر
عند البعث يفعل طور الاحسن تقويم شفرات النفس وبناء الجسد وفق الشفرات النفس واستلام الكتب
وايقاف طور البدائي

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
(تين شجرة فصلية الخضره رمز للطور المؤقت
والزيتون دائمة الخضرة رمز للطور المتقدم )
وَطُورِ سِينِينَ - بفترة الطورين
{ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } (باتباع الرساله الخاتمه التي انزلت فيه)
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ( الاكل من الشجره الطور البدائي الامتحان الدنيوي )
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( البعث بطور الاحسن تقويم)}
(سورة التين )

ELPOtOS-lJcy8Zo&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg

3NjrnwhyBvGqBJI&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg

EbG05dsQoZJivIo&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg
 

التعديل الأخير:



تتمة لما ذكر اعلاه
من الذي غير حال الجسد عند اكل ادم وزوجه من الشجرة لاحضوا التغير السريع
بالتذوق والاكل كحال خلق ادم لحضي

قوله تعالى
{ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ }
(سورة الأَعراف 22)

{ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }
(سورة طه 121)

التغير من جسد النور عندما عطلت شقرات الطور المتقدم
بالاكل من الشجره من قبل الله سبحانه
وفعلت شفرات الطور البدائي النشاة الاولى للبشريه بدت سواتهما
والجسد ضعف قوة ضعف ثم الموت واختفى جسد النور
فالروح الحافظ هي التي تحافظ على شكل الجسد وفق لشفرات النفس
{ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } (سورة الطارق 4)
فبنت لحضيا الروح الجسد وفق شفرات الطور البدائي التي فعلت للامتحان الدنيوي
وهو نفس حال خلق ادم من سلالة الطين لحضيا خلق وليس خلق وجعل
{ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا الجسد قرين النفس معنى زوجها }
(سورة النساء 1)
غيرت الروح الطين الى لحم وبنت الجسد وفق شفرات النفس والتي
كانت على طور الاحسن تقويم ويحدث هذا الحال ايضا
حين بعث البشريه على سلالة الطين وبالطور المتقدم

xqaq7enSXWBHik8&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw71-1.jpg
 

المرفقات

  • dsyBmgE82KG4gIg&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg
    dsyBmgE82KG4gIg&_nc_zt=23&_nc_ht=scontent.fbgw62-1.jpg
    83.6 KB · المشاهدات: 3